الثعلبي
217
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 179 إلى 186 ] ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 179 ) وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 180 ) لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 181 ) ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 ) الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 ) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 ) لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 186 ) ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ ، اختلفوا في نزولها : فقال الكلبي : قالت قريش : يا محمد تزعم أن من خالفك فهو في النار ، واللّه عليه غضبان وأن من اتبعك على دينك فهو من أهل الجنة واللّه عنه راض ، فأخبرنا من يؤمن بك ومن لا يؤمن بك ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقال السدي : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عرضت عليّ أمّتي في صورها في الطين كما عرضت على آدم ( عليه السلام ) وأعلمت من يؤمن بي ومن لا يؤمن » فبلغ ذلك المنافقين واستهزؤا وقالوا : زعم محمد أنه يعلم من يؤمن به ومن يكفر به ممّن لم يخلق بعد ، ونحن معه ولا يعرفنا ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقام على المنبر خطيبا فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « ما بال [ القوم ] « 1 » حملوني وطعنوا في حلمي ، لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة إلّا أنبأتكم » [ 199 ] . فقام عبد اللّه بن حذافة السهمي فقال : يا رسول اللّه من أبي ؟ فقال : « حذافة » ، فقام عمر ابن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) فقال : يا رسول اللّه رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبك نبيّا فاعف عنّا عفا اللّه عنك . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ . . . ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ؟ » ثم نزل عن المنبر ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » .
--> ( 1 ) هكذا في الأصل . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي : 88 ، باختلاف ، ومصنف بن أبي شيبة : 8 / 698 ، وتفسير الطبري : 7 / 110 .